حسن بن موسى القادري

236

شرح حكم الشيخ الأكبر

العبد محبة الحق وذلك إن محبة الحق محبة الأصل لفرعه ، فكل من أحب شيئا بهذه المحبة فهي محبّة الحق ، ولذا أحب النبي صلى اللّه عليه وسلم النساء حيث ورد في الحديث : « حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب ، والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة « 1 » » . فالحق تعالى أحبّ آدم حب الأصل للفرع ، والكل للجزء ، وذي الصورة لصورته ، وآدم عليه السلام أحب حواء كذلك ، فهو أحبها بحب اللّه تعالى إيّاه ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلم أحب النساء بحب اللّه تعالى إيّاه من حيث أن كلا من المحبين حب ذي الصورة لصورته ، والأصل لفرعه ، والكل لجزئه ، وأيضا أحب النبي صلى اللّه عليه وسلم النساء لكمال شهود الحق فيهن ؛ لأن الحق تعالى لا يشاهد من غير مواد أصلا ، فإنه تعالى بذاته غني عن العالمين ، لا علاقة بينه وبين شيء أصلا بالشهود ولا بغيره ، فلا يمكن شهوده إلا في مادة وهو في النساء أعظم وأكمل ؛ لأنه تعالى يشاهد فيها من حيث هو فاعل منفعل معا من غير انفصال بينهما ؛ لأن المرأة تؤثر في تبهيج الشهوة فيه وتتأثر عنه حين المواقعة ، فالمشاهدة باعتبار الأول من حيث هو فاعل ، وباعتبار الثاني من حيث هو منفعل ، وأمّا مشاهدة الحق في المرأة من حيث صدورها عن الرجل فهو شهود في منفعل ؛ لأنها منفعلة عن الرجل ، ومشاهدته في الرجل من حيث أن المرأة ظهرت عنه فشهود في فاعل ، ومشاهدته في الرجل من حيث أن المرأة ظهرت عنه فشهود في فاعل ، ومشاهدته فيه من غير استحضار ظهرت المرأة منه فهو شهود في منفعل ؛ لأن الرجل منفعل عن الحقّ بلا واسطة ، فالشهودات الثلاثة منفصل بعضها من غير لزوم الاتصال ، والمعيّة بينها . وأمّا شهود الرجل الحق في نفسه من حيث إنه مؤثر في المرأة ، ومن حيث إنها متأثرة عنه ، فشهود من حيث هو فاعل ومنفعل كالشهود في المرأة إلا أنه أتم فيها ، كيف ؟ إن لم يكن أتم ، كما أن في شهوده في المرأة فناء المشاهد دون شهوده في نفس الرجل على ما هو الظاهر ، فكل من أحبّ المرأة على هذه المعرفة فحبّه حبّ إلهي ، ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية فيكون هذا الحبّ صورة بلا روح وإن كانت الصورة في نفس الأمر ذات روح ، فهو يحب الالتذاذ ، ومحلّ الالتذاذ ، وغاب عنه روح المسألة والعارف يعلم بمن التذ ومن التذ ومن اللذة ، وفي هذا المعنى قال بعض قال بعض :

--> ( 1 ) رواه النسائي ( 7 / 61 ) ، وأحمد في المسند ( 3 / 285 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 174 ) .